نظّمت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية “مدائن”، ممثلة في مدينة صحار الصناعية، فعالية “لقاء الشركاء: نحو شراكة فاعلة وبيئة استثمارية مستدامة”، وذلك بهدف تعزيز التكامل وتبادل الرؤى والأفكار التي تسهم في تطوير القطاع الصناعي ودعم بيئة الأعمال والاستثمار في محافظة شمال الباطنة بصورة خاصة وسلطنة عُمان بصورة عامة، رعى الفعالية سعادة الشيخ سعود بن محمد الهنائي والي صحار.

وبدأت الفعالية بكلمة للمهندس عبد الله بن أحمد المياسي، مدير عام مدينة صحار الصناعية، أوضح من خلالها أن هذه اللقاء يأتي تجسيدًا لإيمان مدائن الراسخ بأن الشراكة ليست مجرد إطار للتعاون، بل هي نهج عمل مستدام وأداة فاعلة لصناعة الحلول واستشراف المستقبل وتوحيد الجهود نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وما نشهده اليوم من تطورات متسارعة في المشهد الاقتصادي العالمي، وما تفرضه المتغيرات الاقتصادية والتقنية والبيئية من تحديات وفرص، يؤكد أهمية تعزيز الحوار والتنسيق والتكامل بين مختلف الشركاء، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية لضمان استدامة النمو وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي. وأضاف المياسي: لقد استطاعت مدائن، وعلى امتداد مسيرتها التنموية، أن ترسخ مكانتها كإحدى المؤسسات الوطنية الرائدة في تطوير وإدارة المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية، من خلال توفير بيئة استثمارية متكاملة تدعم النمو الصناعي وتعزز جاذبية الاستثمار وتسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ولم يقتصر دور مدائن على تطوير البنية الأساسية وتوفير الأراضي والخدمات فحسب، بل امتد ليشمل بناء منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج والخدمات التي تستهدف دعم المستثمرين، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتعزيز الابتكار، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير رأس المال البشري الوطني، وفي مدينة صحار الصناعية على وجه الخصوص، نعمل باستمرار على تطوير الخدمات وتحسين تجربة المستثمر وتوسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، بما يضمن توفير بيئة أعمال قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية ومتطلبات النمو المستقبلي.
بعدها، استعرض اللقاء رؤية مدائن 2040 المحدّثة والخطة المرحلية لـ “مدائن” (2026-2030) التي تعتمد على ثلاثة توجهات استراتيجية رئيسية، وهي التطوير والتشغيل (10 برامج)، والتميز المؤسسي (11 برنامجاً)، والمحافظة على البيئة (3 برامج)، كما تتضمّن الخطة تنفيذ 90 مشروعاً لتطوير وتنمية البنية الأساسية في مختلف المدن الصناعية، وأيضاً استراتيجية التحول الرقمي في مدائن وتجربة المستثمر الرقمية مع وجود 117 خدمة رقمية و80 % من هذه الخدمات تتم بالدفع الإلكتروني، وكذلك استعراض مشروع مدائن للطاقة والمتمثل في توفير أكبر مشروع للطاقة الشمسية في المدن الصناعية بسلطنة عُمان، والذي يقام في مدينة صحار الصناعية على مساحة إجمالية تبلغ نحو 1.45 مليون متر مربع، ويوفر الطاقة النظيفة لأكثر من 200 منشأة صناعية؛ الأمر الذي يعد خطوة مهمة في سبيل تعزيز استخدامات الطاقة المتجددة في القطاع الصناعي وتحقيق مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، علاوة على تقديم حول جمعية الصناعيين العُمانية وجائزة التميز الصناعي لعام 2026 التي تهدف إلى تكريم المؤسسات الصناعية المتميزة في مجالات الجودة والكفاءة والابتكار والاستدامة، بما يسهم في تعزيز تنافسية القطاع الصناعي ودعم مستهدفات رؤية عُمان 2040، حيث تتضمن الجائزة أربع فئات رئيسية تشمل: السلامة والصحة المهنية، والتعمين وتطوير القوى العاملة، والقيمة المحلية المضافة، وسلاسل الإمداد والمبيعات الدولية، بما يعكس مختلف الجوانب التي تسهم في رفع كفاءة الأداء الصناعي وتحقيق النمو المستدام.
وتضمّنت الفعالية جلستين نقاشيتين، تناولت الأولى موضوع “تعزيز كفاءة القوى العاملة في القطاع الصناعي”، وشارك بها مختصون من المديرية العامة للعمل بمحافظة شمال الباطنة وصندوق الحماية الاجتماعية، وأكاديمية الابتكار الصناعي، والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان، حيث ناقشت الجلسة مجموعة من المحاور مثل أهمية تعزيز كفاءة القوى العاملة الوطنية ورفع مستويات الاستقرار الوظيفي، وتطوير سوق العمل في القطاع الصناعي، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة التوظيف والابتكار، إلى جانب تحقيق التوازن بين العرض والطلب عبر بيانات دقيقة حول احتياجات سوق العمل المستقبلية، حيث أوضح المختصون أن القطاع الصناعي يُعد أحد الركائز الأساسية للتنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، وقد بلغ إجمالي العاملين فيه نحو 190,604 عاملًا، مع استمرار النمو في فرص التشغيل وتوسع القاعدة الإنتاجية، إضافة إلى التوجه المتسارع نحو تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز الإنتاجية وخلق وظائف نوعية متخصصة. أما الجلسة الثانية فقد تناولت موضوع “استدامة الأعمال في القطاع الصناعي”، حيث شارك بها مختصون من هيئة الدفاع المدني والإسعاف، وهيئة البيئة، والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة)، وقسم التفتيش والرقابة بمدينة صحار الصناعية، حيث ناقشت الجلسة مجموعة من المحاور مثل أهمية الالتزام بمتطلبات السلامة والحماية المدنية في المنشآت الصناعية باعتبارها ركيزة أساسية لضمان استدامة الاستثمار وحماية الأرواح والممتلكات، ومنظومة الحماية والسلامة المعتمدة في المنشآت الصناعية، والتي تستند إلى الأنظمة واللوائح الفنية المتعلقة بالوقاية من الحرائق، ومعدات الإنذار والإطفاء، والاشتراطات الخاصة بالمواد الخطرة، إضافة إلى إجراءات الحصول على تراخيص الحماية ومتابعة تنفيذ متطلبات السلامة في مختلف مراحل المشروع، حيث أشار المختصون إلى أن الشراكة الفاعلة مع المستثمرين والقطاع الصناعي تسهم في بناء بيئة استثمارية آمنة ومستدامة، وتعزز ثقة المستثمرين، وتدعم استمرارية الأعمال والتنمية الاقتصادية، بما يحقق مستهدفات التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.

يذكر أن مدينة صحار الصناعية نجحت في توطين (48) مشروعاً خلال العام 2025، وذلك بإجمالي حجم استثمارات يتجاوز الـ(105) مليون ريال عماني، وتقام على مساحة تتجاوز مليوني متر مربع، ليرتفع إجمالي حجم الاستثمار التراكمي في المدينة الصناعية إلى 2.3 مليار ريال عماني، وتبلغ المساحة الإجمالية المؤجرة 11,389,125 متر مربع من المساحة الإجمالية للمدينة الصناعية التي تبلغ (28,397,206) متر مربع، كما ارتفع إجمالي عدد العاملين في المشاريع القائمة 13,299 عاملاً، وتعكف مدائن حالياً على تنفيذ عدد من المشاريع في المدينة الصناعية، تمثلت أبرزها في دراسة استشارية حول إعادة تأهيل البنية الأساسية القائمة والخدمات المساندة للمراحل (1–6)، وكذلك الانتهاء من مشروع إنشاء البنية الأساسية في المرحلة السابعة، ومن المؤمل إنجاز الدراسة في الربع الثاني من عام 2026.